ميرزا محمد حسن الآشتياني

90

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

الظاهري أيضا حكم شرعي مبني على المصلحة في جعله دائما ، غاية الأمر كون الجهل بالحكم الواقعي مأخوذا في موضوعه ، وهذا لا يخرجه عن كونه حكما شرعيّا . قلت : لسنا في صدد انكار اشتمال القضيّة الشرعيّة في باب جعل الطريق على الحكم والانشاء الشرعي . كيف ! ولا يتصوّر معنى لحجيّة الأمارة وحكم الشارع بلزوم سلوكها إلّا جعل ما يترتّب على موردها في الظّاهر ، إلّا أن هذا الجعل الظاهري ليس إلّا معنى ايجاب الشارع العمل بالأمارة والالتزام بمقتضاها ، وليس هذا المعنى مختصّا بما لو كان مصلحة في سلوكها تجبر مفسدة الوقوع في مخالفة الواقع ، بل يجري في جميع الطرق الشرعيّة والعقليّة أيضا . كيف ! ولا يتصوّر معنى لحجيّة الأمارة على أيّ تقدير إلّا ما ذكر ؛ إذ الحكم الظاهري المجعول في كل مورد ليس في عرض الحكم الواقعي . كيف ! وهو ممّا يستلزم التصويب ، فالتفصيل إذن ممّا لا معنى له ، فلا بدّ إذن من القول بانّ مخالفة الطرق الظنيّة مطلقا موجبة لاستحقاق العقوبة ، فالحق وفاقا لما يظهر من الأستاذ العلّامة في المقام في آخر الجزء الثاني من « الكتاب » : عدم ترتب استحقاق العقوبة على مخالفة الطرق الظّنيّة بأسرها وبجميع اقسامها . هذا ملخّص ما يقال بالنّسبة إلى ما استفادة ( دام ظلّه ) في المسألة الأولى . وأمّا بالنّسبة إلى ما ذكره في المسألة الأخيرة « 1 » : فبأنّ القطع والظّن في باب الضّرر ليس اعتبارهما من باب الطريقيّة ، بل من باب الموضوعيّة بمعنى كون

--> ( 1 ) أي : مسألة سلوك الطريق المقطوع الخطر أو مظنونه .